السيد محمد تقي المدرسي
5
أحكام الطلاق ومعالجة تفكك الأسرة
الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على أشرف الأنبياء محمد وآله الهداة المعصومين . بالرغم من تأكيد الدين الحنيف على تماسك الأسرة باعتبارها اللبنة الأولى لبنيان المجتمع الإيماني ، فإن النظرة الواقعية للإسلام عالجت مشاكل تفكك الأسرة بالطلاق لكي لا تتوسع تداعياته لتشمل المزيد من أبناء المجتمع . وقد رسم القرآن المجيد حدوداً واضحة للطلاق في سورة مباركة باسم الطلاق ، لكي يمنع تعدي المجتمع حدد الخلاف الأسري ، ولكي يدع الباب مفتوحاً أمام عودة العلاقات الأسرية وقال ربنا سبحانه : ( وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ) ( الطلاق ، 1 ) . ويلحق بفقه الطلاق أحكام تفكك الأسرة بغيره مثل الخلع والمبارأة ، ومثل الظهار والإيلاء واللعان ، وعلى المجتمع المؤمن أن يراعي في ظروف الاختلاف حدود الله ، لكيلا يتجاوز التقوى التي هي سمة المجتمع المسلم في كل شؤونه . وهكذا جاء هذا الجزء من الوجيز حاوياً لهذه الموضوعات . نسأل الله تعالى أن يوفقنا لبيان أحكام الدين والعمل بها ، ونسأله أن يثيب بمنه كل من ساهم في هذا الكتاب ، ويجعل العمل به مجزياً عنده ، إنه رؤوف رحيم . محمد تقي المدرسي 25 / 6 / 1425